النويري
500
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال [ 1 ] : ولمّا كان في آخر إمارتة أمر فنودي : « الصلاة جامعة » فاجتمع الناس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال « أمّا بعد ، فإني ضعفت عن أمركم ، فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطاب حين استخلفه أبو بكر رضى اللَّه عنهما فلم أجده ، فابتغيت ستة من أهل الشورى فلم أجد ، فأنتم أولى بأمركم ، فاختاروا له من أحببتم » . ثم دخل منزله وتغيّب حتّى مات ، فقيل : مات مسموما ، وصلَّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، ثم طعن [ 2 ] الوليد فمات من يومه . وقيل : إنه لمّا كبّر تكبيرتين مات قبل انقضاء الصلاة ، فتقدم مروان بن الحكم فصلَّى عليه . وقيل : إنه أوصى أن يصلَّى بالناس الضحّاك بن قيس حتى يقوم لهم خليفة . وقيل له عند الموت : ! اعهد إلى خالد بن يزيد ، فقال : واللَّه ما ذقت حلاوة خلافتكم ، فكيف أتقلَّد وزرها من بعدى [ 3 ] ! ولم يكن لمعاوية هذا ولد . وكان نقش خاتمه : « الدنيا غرور » [ 4 ] . وكانت وفاته لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين .
--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل 3 ص 319 . [ 2 ] طعن : أصابه الطاعون . [ 3 ] جاء في الكامل أن معاوية بن يزيد قال : « لا أتزود مرارتها واترك لبنى أمية حلاوتها » . [ 4 ] كذا جاء في الأصل وجاء في التنبيه والإشراف : « وكان نقش خاتمه : « باللَّه ثقة معاوية » . . وكتب له زمل بن عمرو العذرى وسليمان بن سعيد الخشني وسرجون النصراني ، وقاضيه : أبو إدريس الخولالى ، وحاجبه : صفوان مولاه . .